جعفر الخليلي

121

موسوعة العتبات المقدسة

واما لحوم ضأنها فهناك العجب العجيب ، قد وقع القطع من كل من تطوّف على الآفاق وضرب نواحي الأقطار أنها أطيب لحم يؤكل في الدنيا ، وما ذاك واللّه اعلم الا لبركة مراعيها ؛ هذا على افراط سمنه ، ولو كان سواه من لحوم البلاد ينتهي ذلك المنتهى في السمنة للفظته الأفواه زهما « 1 » ولعافته وتجنّبته . والأمر في هذا بالضد ، كلما ازداد سمنا زادت النفوس فيه رغبة والنفس له قبولا فتجده هنيئا رخصا يذوب في الفم قبل أن يلاك مضغا ، ويسرع لخفته عن المعدة انهضاما ؛ وما أرى ذلك الا من الخواض الغريبة وبركة البلد الأمين قد تكفّلت بطيبه لا شك فيه ؛ والخبر عنه يضيق عن الخبر له ، واللّه يجعل فيه رزقا لمن تشوّق بلدته الحرام ، وتمنّى هذه المشاهد العظام ، والمناسك الكرام ، بعزّته وقدرته . وهذه الفواكه تجلب إليها من الطّائف ، وهي على مسيرة ثلاثة أيام منها ، على الرفق والتّؤدة ، ومن قرى حولها ؛ وأقرب هذه المواضع يعرف بأدم ، هو من مكة على مسيرة يوم أو أزيد قليلا ، وهو من بطن الطائف ، ويحتوي على قرى كثيرة ، ومن بطن مرّ ، وهو على مسيرة يوم أو أقل ؛ ومن نخلة ، وهي على مثل هذه المسافة ، ومن اوأية بقرب من البلد كعين سليمان وسواها ، قد جلب اللّه إليها من المغاربة ذوي البصارة « 2 » بالفلاحة والزراعة فأحدثوا فيها بساتين ومزارع ، فكانوا أحد الأسباب في خصب هذه الجهات ، وذلك بفضل اللّه عز وجل ، وكريم اعتنائه بحرمه الكريم ، وبلده الأمين . ومن اغرب ما ألفيناه فاستمتعنا بأكله وأجرينا الحديث باستطابته ولا سيما لكوننا لم نعهده ، الرّطب ، وهو عندهم بمنزلة التين الأخضر في شجرة

--> ( 1 ) اي تخمة من الدسم . ( 2 ) البصارة : المعرفة .